ابن كثير

344

البداية والنهاية

أحب أن يلحق بقومه فقد أذن له ، وإن أحب أن يمكث مع رسول الله فيكونوا من أهل بيته ، فاختار الله ورسوله ودخل في الاسلام ، فلا يعرض لهم أحد إلا بخير . ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا ، وكتب أبي بن كعب قال إسماعيل بن أبي أويس : فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد حمير . وخرج قوم منهم في سفر ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص ، فأخذوا ما معهم فأخرجوا هذا الكتاب إليهم فأعلموهم بما فيه ، فقرأوه فردوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يغرضوا لهم . قال ووفد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة إلى المهدي أمير المؤمنين وجاء معه بكتابهم هذا ، فأخذه المهدي فوضعه على بصره ، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار . ومنهم أبو عبيد مولاه عليه الصلاة والسلام . قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا أبان العطار ، ثنا قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي عبيد أنه طبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدرا فيها لحم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ناولني ذراعها " فناولته فقال : " ناولني ذراعها " فناولته فقال " ناولني ذراعها " فقلت يا نبي الله كم للشاة من ذراع ؟ قال : " والذي نفسي بيده لو سكت لأعطيتني ذراعها ما دعوت به " ورواه الترمذي في الشمائل عن بندار ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن أبان بن يزيد العطار به . ومنهم أبو عشيب ، ومنهم من يقول أبو عسيب ، والصحيح الأول ، ومن الناس من فرق بينهما وقد تقدم أنه شهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وحضر دفنه ، وروى قصة المغيرة بن شعبة . وقال الحارث بن أبي أسامة ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا مسلم بن عبيد ، أبو نصيرة ، قال سمعت أبا عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام ، فالطاعون شهادة لامتي ورحمة لهم ورجس على الكافر " وكذا رواه الإمام أحمد : عن يزيد بن هارون . وقال أبو عبد الله بن منده ، أنبأنا محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حشرج بن نباتة حدثني أبو نصيرة البصري عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي فدعاني ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، ثم انطلق يمشي حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال رسول الله لصاحب الحائط : " أطعمنا بسرا " فجاء به موضعه فأكل رسول الله وأكلوا جميعا ثم دعا بماء فشرب منه ، ثم قال : " إن هذا النعيم ، لتسألن يوم القيامة عن هذا " فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا نبي الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال " نعم إلا من ثلاثة ، خرقة يستر بها الرجل عورته . أو كسرة يسد بها جوعته ، أو حجر يدخل فيه - يعني من الحر والقر - " . ورواه الإمام أحمد : عن شريح عن حشرج . وروى محمد بن سعد في الطبقات : عن موسى بن إسماعيل ، حدثتنا سلمة بنت أبان الفريعية قالت : سمعت ميمونة بنت أبي عسيب قالت : كان أبو عسيب يواصل بين ثلاث في الصيام ، وكان يصلي الضحى قائما فعجز ، وكان يصوم أيام البيض . قالت وكان في سريره جلجل فيعجز صوته حين يناديها به ، فإذا حركه جاءت .